عبد الرحيم الأسنوي
172
طبقات الشافعية
الموضع الذي قدّر اللّه تعالى أن يكون منيّته فيه ، وعزل شيخ الشيوخ بدمشق إذ ذاك ، وأضيفت الوظيفة إليه . فقدمها في ذي القعدة ، سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، وباشرها على النّمط الذي كان عليه بالديار المصرية من الحرمة والنزاهة والأشغال والاشتغال والتحديث ، إلى أن عاجلته المنية فيها ، فتوفي عشية السبت ، منتصف ذي القعدة سنة تسع وعشرين ، وكان له شعر جيد ولكنه قليل ومنه شعره المشهور في أقسام الشجاج الحاصل من الجناية ، المذكور في شرح « الحاوي » له . « 970 » - ولده محمود وأما ولده محمود ، محب الدين أبو الثناء محمود ، فكان صاحب علم وعمل وطريقة لا عوج فيها ولا خلل ، كان عالما بالفقه وأصوله فاضلا في العربية ، والمعاني والبيان ، صالحا مجتهدا في العبادة والتلاوة ، كثير الاشتغال والاشغال ، محافظا على أوقاته ، صحيح الذهن ، سليم الخاطر ، سخيّا ، صاحب جدّ في أحواله ، قليل الاختلاط بالناس ، مع كثرة أصحاب والده ، والمبالغين في تعظيمه . ولد سنة تسعة عشر وسبعمائة ، وبحث كتبا كثيرة كبارا كاملة ، في علوم على كبار مشايخ ذلك الفن ، منها : « التسهيل » على شيخنا أبي حيان ، و « منتهى السول » للآمدي على الأصفهاني المتقدم ذكره ، و « الإيضاح » في علم البيان على قاضي القضاة جلال الدين ، وكل هذا وهو نحو العشرين سنة ، ثم أقبل على الاشتغال والأشغال بجدّ واجتهاد ، إلى أن برع وساد ، وانتفع به كثيرون ، وشرع في تصنيف أشياء عاقه عن إكمالها انخرام الأمنيّة ، وانختام المنية ، وكمل منها « شرح مختصر ابن الحاجب » في جزءين وهو من أحسن شروحه ، ودرس بالمدرسة الشريفية بالقاهرة عقب انتقال القاضي القضاة جلال الدين القزويني من مصر إلى الشام . والجامع المارداني . وتولى مشيخة الخانقاه النجميّة الدويدارية بظاهر القاهرة وسكنها ، وصارت
--> ( 970 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 6 / 247 .